بَطَّتَانِ وَسُلَحْفَاةٌ

سَكَنَت بَطَّتَانِ فِي غَدِيرٍ ، وَسَكَنَت مَعَهُمَا سُلَحْفَاةٌ ، وَأَصبَحَت اَلسُّلَحْفَاةُ صَدِيقَةً لِلْبَطَّتَينِ ، تَزُورُهُمَا كُلُّ يَومٍ ، فَيَقضِي اَلثَّلَاثَةُ وَقْتاً جَمِيلاً فِي اَلْحَدِيثِ وَالسَّمَرِ بِالْقُربِ مِن اَلْغَدِيرِ .

وَبَعدَ مُدَّةٍ مِنَ اَلزَّمَنِ جَفَّ مَاءُ اَلْغَدِيرِ ، وَأَرَادَت اَلْبَطَّتَانِ أَنْ تُغَادِرَا اَلْمَكَانَ وَتَذْهَبَا إِلَى غَدِيرٍ آخَرَ فِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ .

جَاءَت اَلْبَطَّتَانِ لِوَدَاعِ اَلسُّلَحْفَاةِ ، 

وَقَالَتَا : اَلسَّلَامُ عَلَيْكِ ، فَإِنَّنَا ذَاهِبَتَانِ إِلَى غَدِيرٍ آخَرَ

قَالَت اَلسُّلَحْفَاةُ : أَنَا لَا أَقدِّرُ عَلَى اَلعَيشِ إِلَّا في المَاءِ ، فَخْذَانِي مَعَكُمَا وَلَا تَتْرُكَانِي وَحِيدَةً . 

فَكَّرَت اَلبَطَّتَانِ وَقَالَتَا : اَلسُّلَحْفَاةُ لَا تَقْدِرُ عَلَى اَلطَّيَرَانِ ، فَكَيفَ اَلسَّبِيل إِلَى حَملِهَا؟ 

أَحضَرَت اَلْبَطَّتَانِ عَصَاً ، وَأَمسَكَت كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَرَفاً بِمِنْقَارِهَا ، وَطَلَبَتَا مِنَ اَلسُّلَحْفَاةِ أَن تَتَعَلَّقَ فِي وَسَطِ اَلعَصَا وَقَالَتَا لَهَا : لَا تَخَافِي أَيَّتُهَا اَلصَّدِيقَةُ ، سَنَطِيرُ بِكِ إِلَى غَدِيرٍ آخَرَ .

أَمْسِكِي بِالعَصَا جَيِّدًا بِفَمِكَ ، وَلَا تَتَكَلَّمِي فِي أَثْنَاءِ اَلسَّفَرِ فَتَقَعِي وَتَمُوتِي . 

شَاهَدَ بَعضُ اَلنَّاسِ اَلبَطَّتَينِ تَحمِلَانِ اَلسُّلَحْفَاةَ فَقَالُوا : عَجَبٌ . . عَجَبٌ بَطَّتَانِ تَحمِلَانِ سُلَحْفَاةً ! 

أَرَادَت اَلسُّلَحْفَاةُ أَن تَتَكَلَّمَ ، لَكِنَّهَا تَذَكَّرَت نَصِيحَةَ اَلبَطَّتَينِ فَسَكَتَت ، وَبَقِيَتْ سَاكِتَةً لَا تَتَكَلَّمُ إِلَى أَنَّ وَصَلَ اَلثَّلَاثَةُ إِلَى غَدِيرٍ فِيهِ مَاءٌ .

 شَكَرَتْ اَلسُّلَحْفَاةُ اَلبَطَّتَينِ عَلَى مَعْرُوفِهِمَا وَعَاشَتْ مَعَهُمَا فِي اَلْغَدِيرِ اَلْجَدِيدِ سَعِيدَةً .